عبد الله الصعفاني :هناك طريق ثالث بين عيون السخط الشامل وبين عيون الرضى الخامل؛ عين السخط حسب تعبير شاعر حكيم تبدي المساوئ، كما أن عين الرضا قد تجعلنا نفرط في الأحلام فإذا بنا نستيقظ من النوم مذعورين .. وقاتل الله البقيرة الكليلة.
* وما يحدث في اليمن أننا نتخندق إما وراء عين السخط والتشاؤم واستنطاق الغربان، أو أننا نمعن في أداء البرعة الحارثية والرقص اللحجي مع أن الكهرباء تنطفي فيصعب على المتابع الحصيف أن يقول للمبترعين والراقصين "ياسين على الطارف"!
* واسمحوا لي هنا أن أمارس حرّية الاستغراب من هذا التمترس إمّا وراء طبل أو خلف جنازة .. بينما الطبل يحتاج إلى من يرقعه ويوازن بين رغبة الراقصين وبين احتياجات أطفال ومرضى نائمين على مسافة لا تحجب عنهم الضجيج الذي يخرم طبلة الأذن ويستدعي الآلام والأوجاع، حيث لا مكان لعلاج بــ "يا مكحل عيوني بالسّهر" ..
* هل نستطيع نفي هذا التمترس وراء كل شي إلاّ الحقيقة .. وأقصد المشروع الوطني الواقعي الذي يلتف حوله الفرقاء دونما إفراط أو تفريط بين الطبل والمزمار أو العيش في حائط مبكى لا كوفية فيه تمنع قيظا ولا نظارة قادرة على رؤية الجزء المملوء من الكأس.
* وسبحان الله .. هل وصل بنا الجفاف الفكري والضمور الذهني حداً نضيع فيه بوصلة تحديد الأولويات التي من شأن تحقيقها تجديد الآمال الواقعية عند الأجيال ومغادرة الماضي إلى قادم؟
* هي أزمة كبيرة فعلاً أن لا تنطلق الحكومة في توجهاتها من أوجاع الناس وطموحاتهم بحيث نسمع عن إقصاء ومحاكمة من ثبت فسادهم أو ضاق الناس بسوء إدارتهم وتكلس أفكارهم.
* وهي أزمة أن في المعارضة اليمنية من يسخر من الهوية والانتماء ولا يعترف بأن الجمهورية والوحدة والديمقراطية المسؤولة خيار لا تراجع عنه، ولا يليق بمحترم أن يشجع على النيل من هيبة الدولة وسيادة القانون.
*المفارقة المزعجة أن الإيجابية تنحسر في رقعة المواطنة مقابل تزايد عدد الأغلبية الصامتة المحسوبة على السلطة أو المعارضة .. هذه الأغلبية بحاجة للاستنطاق، وهو ما سيبقى مرهونا بتغيير حقيقي في نمط تفكير من يحكم ومن يعارض.