أحمد غراب: هجرتنا "واا مغرد"! "يا ابوي انا" من رحيلك، "يا ورد يا كاذي"، "يا بدر يا غصن"، "يا مسك يا فل"... يا ملك العود والإحساس!
أدركنا بحضورك الفني الأسطوري أن الوقت جميل مع عزفك الساحر وشدوك الطائر؛ لكننا لم نلبث أن اكتشفنا برحيلك أنه "جميل غدار".
رحمة الله تغشاك يا أبو باسل، "نحبك رغم بعدك" "يا اللي تركت" ورحلت...
كيف لا نحزن على رحيلك وأنت الذي طالما أشجيتنا وأطربت بفنك وصوتك وإحساسك وتلقائيتك؟!
كأنك تهتف بنا الآن: "وداع ودعت لاحبابي"؛ كأنك تعلق على دموعنا وتقول: "وهذي العين ليه تبكي؟!"، "يا قلبي ما لك في البكا؟!"، "يا فؤادي ليه تبكي؟!"، "لما متى تبكي؟!"؛ وكأننا نرد: "ما بانساك"، "يا غايب وزاد الفراق"، "يقرب الله".
رحل فيصل علوي، ملك العود ابن لحج الخضيرة، ورائد أغنيتها، مدرسة فنية راقية جذبت الجمهور من المحيط إلى الخليج، يستحيل أن يتكرر، في صوته وتقاسيم عوده؛ فهو الذي وضع بصمة تمثل لونا فنيا مستقلا في الأغنية اللحجية، وأوجد جملا موسيقية خاصة.
الفنان فيصل علوي، المولود في عام 1950، ينتمي إلى أسرة فنية وعلمية ودينية، حيث كان والده فناناً، وجدّه عالماً وقاضي قضاة وإمام مسجد.
ما يميز "فيصل" عن بقية الفنانين ليس فنه فقط، بل جمهوره أيضا؛ فهو يملك جمهورا كبيرا تجده أينما ذهبت وسافرت؛ ولعل ذلك ما دفع أحد كبار الشخصيات الأدبية والثقافية في الخليج العربي، ذات مرة، للقول: "أنتم تملكون ثروة قومية في اليمن". تعجب أحدهم وسأله: "ما هي؟"، فقال له: "فيصل علوي ثروة فنية لا تقدر بثمن".
ما يميز "فيصل" أيضا أنه جذب جميع فئات الجمهور، ابتداء من المثقفين والشباب والطلاب، وصولا إلى البسطاء والباعة وأصحاب الدكاكين... ولا عجب أن تكتشف أن تأثيره في الخليج العربي لا يقل عن تأثيره داخل بلده.
رحمة الله تغشاك يا فيصل علوي، وأسعدك الله كما أسعدتنا!