عبد الصمد القليسي: لكل بلد رمز وطني.. والكثير منها يتخذ من الزهور أو الأشجار التي تشتهر بها البلاد رمزا وطنيا. وبعد استقلال "ما ليزيا" في العام 1957؛ ونظرا لتنوع بيئتها ومجتمعها أيضا، فقد اختلفت النخب السياسية على أي نوع من الزهور يكون الرمز الوطني للبلاد. ولأن الحكومة رشيدة؛ فقد تدخلت لتقدم حلا يرضي الجميع، فاقترحت على المختلفين أن تكون زهرة الـ HIBISCUS" "، وترجمتها في القاموس "الخبيزة" وهي ليست كالخبيزة التي نعرفها في بلادنا؛ بل هي زهرة كبيرة ذات لون أحمر براق، وهي تنمو بسهولة وسرعة في جميع أقاليم البلاد، وهي لا تحتاج لعناية خاصة، كما أن كثيرا من بلاد أميركا اللاتينية تتخذ منها رمزا وطنيا. وهكذا فإن دقة الاختيار ومنطقية حيثياته كان محل قبول الجميع عندما عرض الأمر في استفتاء شعبي عام.
وفي حديقة الزهور بالعاصمة "كوالا لمبور" ترى الزهرة الوطنية هي الأبرز بين الزهور، مع إبراز أنواع الزهور الأخرى التي اختارتها المجموعات المختلفة. ولنا أن نتصور شفافية الحكومة ومدى حرصها على رضاء المواطن لتضع هذا الأمر البسيط بين يديه في استفتاء عام.
نحن لدينا رمز وطني بطبيعة الحال، ويتمثل في النسر الذي احتوى سد مارب وشجرة البن، فلا يستطيع أي كان أن يميز من الثلاثة (النسر وسد مارب وشجرة البن) أيها رمز البلاد. ولو سألت أيا من المواطنين: ما هو رمز البلاد؟ فإن أحدا لا يستطيع الإجابة عليك إلا القلة القليلة! وقد خطرت لي لحظتها فكرة عجيبة ومضحكة، وهي لماذا لا نتخذ من غصن القات رمزا وطنيا؟ خاصة أن الحيثيات المنطقية متوفرة والحمد لله. فمنظره جميل، وشجرة القات دائمة الخضرة، كما أنها معبودة الجماهير، بمن فيها عدد لا بأس به من النخب السياسية والثقافية جزاها الله خيرا في القدوة الحسنة التي يقدمونها للأجيال الجديدة! ومن مزاياها أنها تغطي الجزء الأكبر من الأراضي الزراعية المستخدمة، وتستهلك الجزء الأكبر من مخزون المياه المحدود؛ الذي سيجعلنا عما قريب نستبدل لتر البترول بلتر من الماء، ثم أنها تنشط الحركة التجارية عن طريق احتياجها الدائم للمبيدات التي تتسبب في الأمراض السرطانية المختلفة والتي لا يخاف اليمني منها باعتباره إنسانا شجاعا لا يهاب الموت.
ولا أسخف بعد كل ما تقدم ذكره إلا أن تسمع أن القات هو أحد عوامل التنمية الرئيسية، باعتبار ما يدره من أموال على مالكي مزارعه والعاملين فيها من دخول تتيح تنمية المناطق الريفية. فهذا القول يفضح بفظاظة أنانية الجيل اليمني الحاضر الذي لا يحسب لمستقبل بلاده وأجيالها أي حساب.