واثــق شـــاذلي:شبكتان لا يمكن لنا الاستغناء عنهما في حياتنا وتحسينها، واقتصادنا وتطويره وتحقيق النمو المنشود لوطننا.
شبكة الكهرباء وشبكة المواصلات.. والحديث فيهما يطول. لذا سنتناول في عمود اليوم جانبا واحدا فقط من جوانب شبكة المواصلات، وهو (الطرقات)، ونترك البقية إلى أعمدة قادمة.
لقد تمكنت دول كثيرة بمساعدة هاتين الشبكتين من تغيير واقع حياة شعوبها واقتصادها وأوطانها من التخلف إلى التقدم ومن الإقطاع إلى الصناعات الثقيلة.
وفي بلادنا -والحديث عن الطرقات كجزء من شبكة المواصلات- فإن بناءها لا يتم طبقاً لاستراتيجية شاملة بل غالباً لمدى الحاجة الماسة والضرورة القائمة حينها. ومع ذلك فقد تمكنا من بناء مسافات طويلة من الطرقات الواسعة والحديثة منذ انتصار ثورة سبتمبر وحتى اليوم بعد أن كانت شوارع صنعاء في أغسطس 1962م ترابية، كما شهد بذلك الدبلوماسي العراقي والسفير السابق إبراهيم الولي، والذي أصدر كتاباً حول ذكرياته عن اليمن للفترة 1962- 1964م, وكان قد وصل صنعاء في شهر أغسطس 62م، أي قبل حوالي شهرين من قيام ثورة سبتمبر. ويقول في كتابه: "وصلتْ الطائرة إلى مطار صنعاء وهو لا يعدو أن يكون ممراً ترابياً فيه غرفة بائسة هي كل مباني المطار". ويقول إنه عند وصوله إلى صنعاء لم يكن في منصب السفير، وكانت الخارجية العراقية حينها لا تعطي سيارة لبعثاتها الخارجية إن لم يكن فيها سفير، "فاقتصر الأمر على تخصيص دراجة هوائية كانت وسيلتنا الوحيدة للتنقل في شوارع المدينة المتربة"، وقال إنه حاول عبثاً إقناع المسؤولين في الخارجية العراقية بخطأ هذا الرأي خصوصاً في بلد كاليمن حين كان عدد السيارات في صنعاء لا يتعدى العشر وليس بينها سيارة أجرة، وقد حلَّ الفريق حسن العمري مشكلته حينها بأنه أعاره سيارة عسكرية صغيرة "كاز" بقيت معه لدى السفارة لحين مغادرته اليمن عام 1964م.
صحيح أن الفارق بين ذلك التاريخ واليوم في بناء الطرقات في اليمن كبير وضخم، ولكن هل استكملنا أو نجحنا في إقامة شبكة المواصلات الداخلية الأساسية المطلوبة؟ ونحن نقول شبكة وليس قطعة أو بضعة قطع أو جزء أو أجزاء من الشبكة. وبعيداً عن أمر إقامة السكة الحديدية والتي يجب أن تكون في قلب الشبكة هذه، فإن كثيرا من الطرقات مصابة بسبب المقاولين إما بتعثر العمل في مشاريع الطرقات أو الغش الذي لا نكاد بسببه أن نبدأ في استعمال الطريق حتى يتدهور ويتمزق أشلاء.
لقد سمعنا كثيراً ومن كبار المسؤولين عن قوائم سوداء بأسماء أمثال هؤلاء المقاولين كي لا تتكرر أفعالهم السيئة تلك، فإذا كنا غير قادرين على إصدار تلك القوائم السوداء، فلماذا لا نصدر قوائم بيضاء بأسماء كل من أخلص واجتهد وساعد وطنه وشعبه في مختلف نواحي الحياة والبناء والعمل؟.. إذا كنا لا نستطيع أن نقف -وبحزم- ضد المخطئين فلا بد من تأييد وتشجيع المخلصين الطيبين، إنهم يستحقون كلمة الشكر والتنويه والإشادة.
Wams10@hotmail.com