صنعاء (السياسية) ـ غمدان الدقيمي:
قال المستشار الثقافي لرئيس الجمهورية الدكتور عبدالعزيز المقالح إن تجربته خلال ثلث قرن في مجال التعليم الجامعي أثبتت له بحقيقة ملموسة أن الطالبات أكثر تفوقا وتقدما في مجال التعليم الجامعي في مختلف الكليات العلمية والنظرية.
وأشار في الاحتفالية الفكرية الثقافية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة التي نظمها أمس مركز (منارات) ومجلس سيدات الأعمال والمجلس الثقافي البريطاني تحت شعار "معا من أجل مستقبل أفضل للمرأة اليمنية" إلى أن ذلك يرجع إلى الحرمان الطويل الذي عانت منه المرأة وإلى انصراف الطالبات للدراسة عكس زملائهن الذين يبددون كثيرا من أوقاتهم في شواغل أخرى، متمنيا أن تصل المرأة في بلادنا بجهدها وبتفوقها العلمي والمعرفي إلى أن تشكل نصف الحكومة ونصف مجلس النواب لكي تستخدم ما حباها الله -سبحانه وتعالى- من رأفة وحنان في وضع حد للمهاترات السلبية والانقسامات السياسية التي لا جدوى منها سوى تأخير عجلة التطور والتحديث وزعزعة الأمن الذي بدونه لاتقوم الأوطان.
وأوضح أنه إذا كانت المرأة تشكل نصف المجتمع -كما يقول الواقع والإحصاءات- فينبغي لهذا النصف أن يثبت وجوده ويؤدي واجبه ويشارك في تحمل المسؤولية التي لم تكن منذ جاء الإسلام حكرا على الرجل وحده، وبعد أن أتاحت الثورة المجيدة سبتمبر وأكتوبر للفتاة فرصة التعليم العام والجامعي أصبح من حقها أن تتسنّم أعلى المناصب شأن أخيها الرجل تماما.
المدير التنفيذي لمركز (منارات) عبدالرحمن العلفي والدكتورة فوزية ناشر رئيس مجلس سيدات الأعمال اليمنيات القيا كلمتين أبرزتا في مجملها واقع المرأة اليمنية في الجانب الاقتصادي والأسري والاجتماعي وكيف استطاعت سيدات الأعمال اليمنيات أن ترفع اسم اليمن عاليا في المحافل الدولية، وأشادت بدور فخامة رئيس الجمهورية الكبير والفعال في تشجيعهن ودفعهن لتحقيق النجاحات.
الدعوة إلى حوار وطني:
بعد ذلك تم استعراض ومناقشة أوراق العمل والتي بدأتها أستاذة العلوم الإدارية بجامعة الحديدة سفيرة شبكة اسبرنج برد الدكتورة خديجة الماوري بعنوان "مكانة المرأة في المجتمع اليمني كيف كانت ..وكيف صارت" تضمنت خلفية تاريخية عن واقع المرأة اليمنية قديما وحديثا والمرأة اليمنية في أفق الثورة وفضاء الوحدة، ونظرة تقييمة لمشاركة المرأة في الحياة العامة والمرأة اليمنية في المثل الشعبي.
وتحدثت الماوري عن الواقع السياسي للمرأة اليمنية والواقع الاجتماعي، حيث أشارت إلى أن عدد النساء بحسب الإحصاء السكاني يشكلن نسبة 52 بالمائة من إجمالي سكان الجمهورية تتركز إقامتهن في الريف حيث تشكل 74 بالمائة مقابل 26 بالمائة من سكان الحضر، وأن إجمالي حجم النساء اللاتي يحق لهن ممارسة العمل السياسي 3 ملايين و206 آلاف و886، وأن عدد النساء الناخبات والمسجلات والمرشحات في الانتخابات البرلمانية حسب إحصائيات انتخابات 93 و97.
وخلصت الماوري إلى عدد من التوصيات أبرزها: الدعوة إلى حوار وطني مفتوح لدعم المرأة للوصول إلى البرلمان بنسبة 30 بالمائة وتطبيق نظام "الكوتا" في انتخابات 2011, وحوار وطني لعلماء اليمن بتصحيح المفاهيم الخاطئة والمسيئة للمرأة، وتبني مبادرة فخامة الأخ الرئيس في ما يخص 15 بالمائة بخصوص تمثيل المرأة في الحياة النيابية بنظام "الكوتا" من كافة السياسيين والأحزاب ومجموعات الضغط ومنظمات المجتمع المدني خاصة أن اليمن وقعت على اتفاقيات دولية (سيداو)، وتطوير القوانين المشرعة للحقوق السياسية التي تضمنتها المبادرة، وتبني برامج توعوية للنساء المرشحات والناخبات على حدا سواء، وتكريس حق "الكوتا" 15 بالمائة للمرأة وتوعيتها بأهمية المشاركة.
ولفتت إلى ضرورة إسهام أجهزة الإعلام بدور ايجابي لتغيير النظرة التقليدية للمرأة المرشحة والناخبة بشكل خاص، والعمل على دفعها على الترشح و دعوة الأحزاب السياسية لترشيحها والكف عن الشعارات الزائفة باسم المرأة، وإعداد كوادر نسائية قيادية قادرة على المساهمة في الحياة النيابية، والتصدي للتيارات المناهضة للمرشحة كون المرأة نصف المجتمع.
وأكدت على أهمية خلق شبكة اتصالات وتنسيق بين منظمات المجتمع المدني الحكومة والأحزاب ووضع استراتيجية تعاونية مشتركة، وإعداد كوادر نسائية قيادية قادرة على المساهمة في الحياة النيابية، وتغيير المناهج فيما يخص النظرة التقليدية للمجتمع تجاه المرأة، وتصحيح وضع المرأة اليمنية وتحريرها من الأعراف والتقاليد الموروثة التي ترتب عليها قيود غير مشروعة، ومراجعة البرامج التعليمية التي تعزز ثقافة التمييز بين الجنسين، ومحاربة العادات والتقاليد الاجتماعية والتي تعزز من دونية المرأة "الكفن الأسود".
الاستقلال الاقتصادي:
من جهتها، طالبت حسناء الديلمي بدعم المرأة وتعزيز وتطوير قدراتها وتأهيلها لزيادة عطائها في ظروف عمل ملائمة آمنة صحيا واجتماعيا لتتمكن من الاستقلال الاقتصادي الذي يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشارت في ورقتها "المرأة اليمنية والتنمية" إلى أن المرأة اليمنية استطاعت أن تفرض نفسها في عالم المال والأعمال ولم يعد المجتمع اليمني ينكر الدور المهم الذي تمثله سيدات الأعمال اليمنيات في مجال الاستثمار والمنافسة من أجل تحقيق التنمية المنشودة للمجتمع الذي يتطلب المشاركة الواسعة لكل من المرأة والرجل معا، وأنه لا يمكن أن تتحقق تنمية شاملة دون مشاركة فعلية لقطاع واسع من المجتمع يمثل نصفه الآخر.
استقرار وازدهار:
وأوضحت أنه لوحظ خلال السنوات القليلة الماضية زيادة الطلب على توظيف النساء في مؤسسات الأعمال والاعتماد عليهن بالرغم أن نسبة البطالة بين النساء 55.8 بالمائة، وتقدر نسبة النساء ضمن قوة العمل 32.7 بالمائة, ولفتت بأن المؤشرات تظهر أن وجود المرأة في مؤسسات الأعمال يحقق مزيدا من الاستقرار والازدهار ويعبر عن قدرة المرأة على دعمها ومساندتها في التنمية الاقتصادية للوطن ويمنحها مكانة اجتماعية.
شراكة اقتصادية:
ونوهت الديلمي أنه بالرغم من الدور الذي تلعبه حاليا سيدات الأعمال اليمنيات في التنمية الاقتصادية إلا أن عددهن لا يزال ضئيلا نتيجة لتكالب ظروف اجتماعية عديدة تحبط طموحاتها ابتدءً من السنوات الدراسية الأولى وانتهاءً بصعوبة التحاقها بالأنشطة الاقتصادية ذات الإنتاجية المرتفعة التي تدر دخلا مرتفعـا وتخلق فرص عمل كبيرة. نتيجة شيوع أفكار خاطئة عن عدم قدرتها على إدارة مثل هذه المشاريع، الأمر الذي يؤدي سلبا إلى فقرها، وطالبت بضرورة زيادة أعداد سيدات الأعمال وتأهيلهن ببرامج تدريب متخصصة وتفعيل شراكتها في النشاط الاقتصادي، إزالة العوائق داخل أسواق العمل وخارجها وتقديم التمويل والقروض الميسرة معالجة العادات والتقاليد الاجتماعية التي تصادر الحقوق التي كفلها الإسلام للمرأة لضمان تكافؤ الفرص أمام المرأة.
أهمية المشروع الخاص للمرأة:
من جهته، قدم المهندس أحمد قائد الأسودي رئيس مركز القرن الواحد والعشرين للتجديد والتنمية، رؤية عن أهمية المشروع الخاص للمرأة قال فيه: إن الوضع الجديد يتحتم على المرأة أن تخرج من البيت لتؤدي دورها وبالأخص في المجال التنموي والاقتصادي والعلمي والتقني والاجتماعي. وأكد أن الظروف الجديدة للمرأة يفرض عليها أن تملك ما يمكنها أن تخرج به لتكون إنسانة فاعلة ومنتجة ومفيدة وذلك بامتلاكها مشروعها الخاص الذي سيجعل منها رائدة وثرية وصانعة فرحة حياتية.
وأضاف: "لأن المرأة حين تمتلك مشروعها الخاص المتميز ستكون امرأة جديدة ومتميزة وتدير الحياة بشموخ وإبداع وبذلك ستأتي مطالبها على مختلف المستويات مطالب حقة ومنطقية وشرعية تتسع كل يوم".
إلى ذلك، قدمت هدى سالم من المجلس الثقافي البريطاني ورقة عمل بعنوان "الاتصال والتواصل". وأشارت إلى أن اليوم العالمي للمرأة يعتبر فرصة لاستعراض مفهوم التشبيك والاتصال والتواصل بين النساء خدمة للنساء اليمنيات، كما قدمت لينا عبدول تجربة امرأة ناجحة في عالم المال والأعمال.