القدس المحتلة (وكالات): اعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي امس ان وزير الدفاع ايهود باراك أمر بفرض إغلاق كامل على الضفة الغربية لمدة 48 ساعة اعتبارا من منتصف ليل الخميس- الجمعة وحتى غد الاحد. واضاف المصدر أن الاغلاق المشدد تقرر "لدوافع امنية" نظرا لمخاطر وقوع هجمات. وبدأ سريانه منتصف ليل الخميس. ويقوم الجيش الاسرائيلي بانتظام بإغلاق الضفة الغربية تزامنا مع كل عيد يهودي. وهي المرة الاولى منذ سنتين التي يتخذ فيها مثل هذا الاجراء في وقت ليس هناك اية احتفالات مرتقبة في اسرائيل.
وأوضح المتحدث ان الجيش سيسمح خلال فترة الاغلاق بالعبور من الضفة الغربية الى اسرائيل وبالعكس في الحالات الانسانية، كما بعبور ممثلي الهيئات الدينية و550 معلما. ومنذ اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000 تغلق اسرائيل بانتظام الضفة الغربية، ولا يسمح الا لبضعة آلاف من الفلسطينيين بالعبور يوميا الى اسرائيل.
50 الف وحدة استيطانية
من جهتها, كشفت تقارير صحفية ومنظمة حقوقية الخميس عن مخطط إسرائيلي لبناء 50 ألف وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، ضمن مشروع أوسع لتطويق البلدة القديمة ومحاصرة القرى الفلسطينية ضمن حدود المدينة المقدسة. ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع إخفاق الإدارة الأميركية مجدداً في انتزاع تراجع إسرائيلي عن قرار بناء 1600 وحدة استيطانية في القدس.
فقد "ثمن" نائب الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته الأربعاء الماضي "اعتذار" رئيس الحكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو عن "التوقيت غير المناسب" لإعلان البناء، في حين "هددت" لجنة المتابعة العربية إسرائيل بسحب دعمها للمفاوضات غير المباشرة التي أعلنته قبل ايام، فيما اكتفت السلطة الفلسطينية بالتعبير عن "عدم قبولها" للمخطط الاستيطاني.
في ذات صلة, اعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس ان الرئيس محمود عباس ابلغ الاميركيين أن التوجه الى مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل "صعب جدًّا" اذا لم تتراجع عن قرارها ببناء 1600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية. وقال عريقات: "إن الأميركيين على علم بأن الرئيس يعتبر انه من الصعب جدًّا التوجه الى مفاوضات مباشرة او غير مباشرة دون وقف تام للاستيطان وخاصة انه يجب الغاء قرار بناء 1600 مسكن استيطاني في القدس الشرقية". واضاف ان "هذا الموقف الفلسطيني أبلغ به الجانب الاميركي رسميًا وهو على علم بالموقف وتفاصيله تمامًا". واكد عريقات ان "الرئيس عباس ينتظر ردًّا وجوابًا اميركيًّا حول ما طلبه من وجوب الغاء القرار الاسرائيلي بناء (وحدات استيطانية جديدة) في القدس".
نذر شؤم تحيق بزيارة بايدن للشرق الاوسط
في منطقة تضفي أهمية خاصة على الرمزية، صاحبت نذر شؤم زيارة جو بايدن نائب الرئيس الاميركي باراك أوباما الى منطقة الشرق الاوسط.
فأولا ألغى الرئيس المصري حسني مبارك محادثات في القاهرة وسافر لإجراء جراحة لاستئصال الحوصلة المرارية. وبعدها انكسرت هدية قدمها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى بايدن ثم انقطاع الكهرباء بشكل غريب أثناء زيارة بايدن لمتحف المحرقة النازية في اسرائيل. وبعد عودة التيار الكهربائي اكتمل حظ بايدن السيئ باعلان اسرائيل بناء 1600 منزل جديد للمستوطنين اليهود في تجاهل لاعتراضات أميركية وفلسطينية.
وكان هذا الاعلان انتكاسة محرجة سلطت الضوء على تحدي تواجهه الادارة الاميركية لإعادة الاسرائيليين والفلسطينيين الى طاولة المفاوضات.
وزيارة بايدن لإسرائيل والضفة الغربية المحتلة متفق على تفاصيلها سلفا الى حد كبير مما يعكس القضايا الحساسة التي تشملها، ويقول كثيرون انها تأكيد من ادارة أوباما على موقفها من القضية. ومعروف عن بايدن كلامه الصريح وزلاته المحرجة أحيانا وبدا أن مكتبه اتخذ اجراءات احتياطية ورفض توجيه اية اسئلة له في مرات ظهوره العلني أثناء الزيارة.
وقال ستيفن هيس وهو خبير في شؤون الرئاسة بمؤسسة بروكينجز "لديه تاريخ من الزلات. هو على علم بها ومن هم حوله على علم بها. والرئيس على علم بها. وبالنظر الى حساسية هذه الزيارة على وجه الخصوص فقد يكون الصمت هو الخيار الاكثر حكمة". وكانت أولى نذر الشؤم التي واجهها بايدن في اسرائيل عندما انكسر الاطار الزجاجي لهدية قدمها نتنياهو لبايدن تكريما لوالدة نائب الرئيس الاميركي. وقال نتنياهو بعدما اكتشف انكسار الزجاج: "لدي شيء لأقدمه لك في الوقت الحالي انه زجاج مكسور". فرد بايدن: "خذ حذرك حتى لا تجرح نفسك". وقال مارك ريجيف المتحدث باسم نتنياهو ان رئيس الوزراء الاسرائيلي كسر الاطار الزجاجي للهدية دون قصد عندما سند مرفقه على المنصة. وفي زيارة لاحقة لمتحف المحرقة النازية في اسرائيل انطفأت الانوار بشكل مفاجئ مع ترديد الصلاة على أرواح القتلى. وفاجأ الامر رجال أمن بايدن. ووصف أحد مساعدي بايدن تلك اللحظة بأنها كانت "سيئة" لكن آخرين رأوا انها جاءت مناسبة لاجواء الحداد.
وقال مستشار كبير في البيت الابيض له باع في المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين "انه الشرق الاوسط. قد يكون لاي شيء أي معنى".
وقال خبير اسرائيلي في مذهب التصوف اليهودي (الكابالا) ان زيارة بايدن أتت في وقت "توجد فيه طاقة هائلة" قبل عطلة عيد الفصح التي تبدأ في وقت لاحق من الشهر الجاري. وقال الخبير الذي لم يذكر اسمه: "قد يكون شيئا سلبيا مثل ما يشار اليه بنذير شؤم.. لكننا نؤمن في الكابالا بأنه في بعض الاحيان وقبل ان يسطع النور يجب أن تحدث بعض الاضطرابات".
من جانبه، قال دافيد وايلدر وهو متحدث باسم المستوطنين اليهود في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة انه لا يعتقد بالضرورة أن "كل ما حدث تدخل الهي". لكنه يرى أن هذه الحوادث المؤسفة "تحفل بالرمزية".
وأضاف: "عندما لا تلعب الولايات المتحدة بشكل جيد فإنها تحصل على هدية من الزجاج المكسور". وبعد تأكيده على معارضة الولايات المتحدة لخطة الاستيطان الاخيرة توجه بايدن الى العاصمة الاردنية عمان لإجراء المزيد من المحادثات. ومن المقرر أن يزور بايدن آثار مدينة البتراء الاردنية، لكن توقعات أرصاد تقول ان عاصفة رملية قد تهب على المنطقة.